مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

348

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والدليل عليه - بعد قوله تعالى : « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » « 1 » - عدّة روايات : منها : رواية بريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام أنّهما قالا : « إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته فليس لها قول ، ولا حقّ في الأربعة أشهر ، ولا إثم عليه في كفّه عنها في الأربعة أشهر ، فإن مضت الأربعة أشهر قبل أن يمسّها فسكتت ورضيت فهو في حلّ وسعة ، فإن رفعت أمرها قيل له : إمّا أن تفيء فتمسّها ، وإمّا أن تطلّق . . . » « 2 » . ومنها : رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « أيّما رجل آلى من امرأته . . . فإنّه يتربّص به أربعة أشهر ، ثمّ يؤخذ بعد الأربعة أشهر فيوقف ، فإذا فاء - وهو أن يصالح أهله - فإنّ اللَّه غفور رحيم ، وإن لم يفئ أجبر على الطلاق . . . » « 3 » . ومثل ذلك روايتا أبي بصير « 4 » ، ورواية أبي الصباح الكناني « 5 » ) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . ومنها : مضمرة سماعة : « . . . فإنّه يتربّص أربعة أشهر ، فإن فاء - والإيفاء أن يصالح أهله - فإنّ اللَّه غفور رحيم ، وإن لم يفئ بعد أربعة أشهر حتى يصالح أهله أو يطلّق جُبر على ذلك ، ولا يقع طلاق فيما بينهما حتى يوقف وإن كان بعد الأربعة أشهر ، فإن أبى فرّق بينهما الإمام » « 6 » . وتفصيل الكلام في أحكامه ضمن ما يلي : 1 - التربّص : أ - مدّة التربّص : وهي أربعة أشهر ، بلا فرق بين الحرّة والأمة ، والزوج الحرّ والمملوك ؛ لإطلاق الأدلّة . وهي حقّ للزوج « 7 » ، فليس للزوجة حقّ المطالبة فيها ؛ للروايات المتقدّمة ، بل هو ظاهر ( اللام ) في قوله تعالى : « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ » « 8 » أي يمهل المؤلي ويجعل له حقّ التروّي في أمره أربعة أشهر ، فلا يجوز إجباره على التخاير في الأربعة أشهر وقبل انقضائها . نعم ، قد يخالفه خبر أبي مريم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، عن رجل آلى من امرأته ، قال : « يوقف قبل الأربعة أشهر وبعدها » « 9 » . ولكن لابدّ من حمله على إرادة الإيقاف لضرب المدّة كما فعله الشيخ في التهذيب « 10 » ، أو تنزيله على إرادة الإيقاف قبلها لإلزام الحكم عليه بعد المدّة ، لا لإلزامه بالطلاق أو الإيفاء قبل الأربعة كما فعله المحقّق النجفي « 11 » .

--> ( 1 ) البقرة : 226 ، 227 ( 2 ) الوسائل 22 : 342 ، ب 2 من الإيلاء ، ح 1 ( 3 ) الوسائل 22 : 347 ، ب 8 من الإيلاء ، ح 1 ( 4 ) الوسائل 22 : 349 ، 350 ، ب 9 من الإيلاء ، ح 1 ، 2 ( 5 ) الوسائل 22 : 350 ، ب 9 من الإيلاء ، ح 3 ( 6 ) الوسائل 22 : 351 ، ب 9 من الإيلاء ، ح 4 ( 7 ) انظر : الشرائع 3 : 86 . القواعد 3 : 179 . التحرير 4 : 115 . جواهر الكلام 33 : 312 ( 8 ) البقرة : 226 ( 9 ) التهذيب 8 : 5 ، ح 10 . الوسائل 22 : 348 ، ب 8 من‌الإيلاء ، ح 3 ، وفيه : « أنّه سأله » بدل « عن أبي عبد اللَّه عليه السلام » ( 10 ) التهذيب 8 : 5 ، ذيل الحديث 10 ( 11 ) جواهر الكلام 33 : 312